علي علمي الاردبيلي
57
شرح نهاية الحكمة
الوجود ( ففي جميع ذلك يتصوّر ) العقل ( مفهوم العدم ويفرض له ) يعني لمفهومه ( مصداق على حدّ سائر المفاهيم ) حيث تقرّر في محلّه - كحقل المنطق - أنّ للعدم أيضاً مفهوماً ذهنيّاً كما للوجود الكلّي والجزئي والشخصي ( ثمّ يقيّد المفهوم ) بقيد كالزمان في العدم الزماني مثلًا ( فيتميّز المصداق ثمّ يحكم على المصداق على ماله من الثبوت ) الاعتباري ( المفروض ) ثبوتاً مّا ( بما يقتضيه من الحكم ) إثباتاً أو نفياً . أمّا الأوّل فمرّ مثاله مسبقاً ، وأمّا الثاني ( كاعتبار عدم العدم قبال العدم نظير اعتبار ) العقل ( العدم المقابل للوجود قبال الوجود ) هذا . ( وبذلك ) أي بهذا الاعتبار العقلي والتحليل الذهني للعدم ( يندفع الإشكال ) الموجّه ( في اعتبار عدم العدم بأنّ ) بيان للإشكال ، وهو - كما أوعز إليه صدرالمتألّهين - أنّ ( العدم المضاف إلى العدم ) عدم خاصّ و ( نوع من العدم ) ولايراب فيه ( وهو ) في نفس الوقت ( بما أنّه رافع للعدم المضاف إليه يقابله تقابل ) النوعين في ( التناقض ) كالسواد واللّاسواد ( والنوعيّة والتقابل لا يجتمعان البتّة ) للخلف والتناقض . وعليه ، فلا إمكان لتصوّر عدم العدم كي يستعمل تصديقيّاً . وتوضيحه - كما في الأسفار وغيرها - : أنّ إضافة العدم إلى نفسه بمعنى سلبه فنتيجة هذه الإضافة كون المضاف نقيضاً لما يضيف إليه ، لكنّه أي هذا المضاف في عين الوقت عدم خاصّ ونوع من العدم - حدّ تعبير سيّدنا الماتن رحمه الله فيعترض عليه بأنّه كيف يكون نقيض الشيء نوعاً منه ؟ مع أنّ طبيعة النقيضين التقابل ، والمتقابلان لايتصادقان بينما النوعيّة تقتضي اندراجهما تحت العدم العامّ الكبير دون التقابل . وهذا واضح جلي . وأمّا ( وجه الاندفاع - كما أفاده صدر المتألّهين رحمه الله - ) باهتمام بالغ منه لأصل الإشكال ودفعه . حداه إلى عقد فصل خاصّ له عنوانه : « في أنّ العدم كيف يعرض نفسه » نأتي ببعض كلماته بعداً .